الشيخ الأنصاري
220
كتاب الطهارة
ويكون تدريجا ، أمّا الثاني فظاهر ، وأمّا الأوّل فبأن يضع مقدار الثلاث من الإصبع أو الأصابع على طول الرأس فيمرّها في الجملة ؛ فإنّ كلّ جزء من محل الأصابع ممسوح دفعة واحدة ، وكلاهما كثير الوقوع وإن كان التدريج أغلب ، لكن ذكر في المسالك والمدارك « 1 » أنّه نادر ، وظاهر هما ندرته في نفسه . وأمّا مسح المقدار المذكور من حيث العرض فالدفعي منه واضح ، وأمّا التدريجي منه فيمكن هكذا بأن يضع مقدار إصبعين وزيادة لا يبلغ واحدة على الرأس معوجا فيمسح مورّبا إلى أن يحصل مربّع مؤرّب يكون الخطَّ الذي يقطعه مثلَّثين في عرض الرأس على الاستقامة مقدار ثلاث أصابع هكذا . ثمّ إنّ الظاهر أنّ مسح مقدار الثلاث مع كونه دفعة أفضل الفردين ، والكلام في اجتماع الوجوب والاستحباب الفعليين فيه محرّر في الأصول . وأمّا مع التدريج ففي كون الزائد مستحبا محضا خلاف ، والأقوى أنّه جزء للفرد الواجب الذي هو أفضل الفردين لحكم العرف على مجموع المقدار بكونه فردا واحدا للمسح ، ألا ترى أنّه لو فرض عدم استحباب الزيادة على المسمّى لم يعدّ عرفا من اللغو ، بل عدوا المشتغل به مشتغلا بالإطاعة . ويدلّ عليه : إطلاق النصّ والفتوى « المستحب » على مجموع الثلاث ، فيعلم أنّه أفضل الفردين . نعم ، لو ثبت من الأدلَّة استحباب إتمام المسمّى ثلاثا ليكون حكما حادثا بعد امتثال الواجب تعيّن اتّصاف الزائد بالاستحباب ، ويختصّ آلة المسح بباطن اليد .
--> « 1 » المسالك 1 : 38 ، ولم نعثر عليه في المدارك .